فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً
خرج « 1 » إلى الإخبار عن اللّه جلّ ذكره ، لأن كلام موسى مع فرعون انتهى إلى قوله : " من السماء ماء . ثم أخبر اللّه تعالى عن نفسه بجميل صنعه « 2 » لخلقه في معاشهم ومعاش أنعامهم فقال : " فأخرجنا به " .
وقيل : كله من كلام موسى ، أخبر موسى عن نفسه ، ومن معه بالزراعة والمعالجة « 3 » في الحرث . فالماء هو سبب خروج النبات وبه تم وكمل . والمعالجة « 4 » في الحرث وغيره لبني آدم بعون اللّه لهم وأقداره إياهم « 5 » على ذلك . فلذلك أخبر عن نفسه فقال : فأخرجنا به أزواجا . وقد قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
« 6 » فأضاف الحرث إلى الخلق ، وهو الزارع المنبث للحرث لا إله إلا هو . أي : أخرجنا بالمطر من الأرض أشباها وضروبا من نبات شتى . " وشتى " : نعت للنبات أو للأزواج . ومعناه : مختلفة الأطعمة والرائحة والمنظر .
قوله تعالى :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
[ 53 ] إلى قوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ 58 ] .
أي : كلوا من طيبات ما أخرجنا لكم بالغيث وارعوا أنعامكم فيه .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
أي : إن في قدرة اللّه وسلطانه لعلامات لأولي العقول .
أي : لأصحاب العقول .
قال قتادة : " لأولي النهى " لأولي الورع « 7 » .
هامش
( 1 ) " خرج " سقطت من " ز " .
( 2 ) ز : صفته . ( تحريف ) .
( 3 ) ز : المفالحة .
( 4 ) ز : المفحالة .
( 5 ) ز : لهم .
( 6 ) الواقعة : آية 66 .
( 7 ) انظر : الدر المنثور 4 / 302 .