وقال ابن جبير : " السر " : ما أسره الإنسان « 1 » في نفسه ، " وأخفى " : ما لم يعلم الإنسان مما هو كائن « 2 » .
وقيل « 3 » : معنى : " وأخفى " : ما ليس في نفس الإنسان . وسيكون ذلك في نفسه ، فهو لا إله إلا هو يعلم ما سيجري في نفس الإنسان قبل أن يجري .
وقال ابن زيد : " يعلم السر " أسرار العباد « 4 » وأخفى سره « 5 » . وقاله أبوه زيد بن أسلم « 6 » . أي : يعلم سر عباده ، وأخفى سره ، فلا يعلمه أحد جلّ وعزّ ، وهذا اختيار النحاس . وأنكر هذا القول الطبري « 7 » .
وقوله :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ،
أتى على غير ظاهر ، جواب قوله " وإن تجهر بالقول ، إنما هو جواب لمن قيل له وأن تستر بالقول ، فإن اللّه يعلم السر وأخفى ، ولكنه محمول على المعنى ، كأنه قال : ما حاجتك إلى الجهر ، واللّه يعلم السر وأخفى « 8 » من السر .
ثم قال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ 7 ] .
من جعل اللّه بدلا من الضمير في " يعلم " لم يقف على " أخفى " ، ومن جعله مبتدأ ، وقف على أخفى .
هامش
( 1 ) " ز " : الرجل .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 139 وتفسير ابن كثير 3 / 143 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 16 / 140 وتفسير القرطبي 11 / 170 .
( 4 ) " ز " : سر عباده .
( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 140 وزاد المسير 5 / 271 .
( 6 ) زاد المسير 5 / 271 والدر المنثور 4 / 290 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 16 / 141 .
( 8 ) من قوله : " أتى على غير ظاهر " إلى " السر وأخفى " سقط من " ز " .