فيحشر السقط إلى الشيخ الفاني أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، في مثل خلق « 1 » آدم ، وحسن يوسف وقلب أيوب ، مرداء مكحلين ، فسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكافر فقال : يعظم للنار « 2 » حتى يصير غلظ جلده أربعون ذراعا وحتى يصير ناب من أنيابه مثل أحد « 3 » .
ثم قال تعالى
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[ 88 ] .
أي : لا يملك أحد من المجرمين الشفاعة لأحد ، لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان ، فإنه يملك الشفاعة .
ف " من " في موضع نصب على الاستثناء المنقطع « 4 » .
وقيل « 5 » : هي في موضع رفع على البدل من الضمير في " يملكون " . فيكون التقدير : لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون ، فإنهم يشفعون .
وقيل : التقدير : لا يملك أحد من المتقين الشفاعة إلا لمن « 6 » اتخذ عند الرحمن عهدا ، أي : من آمن في الدنيا ، فلما حذفت اللام ، صارت " من " في موضع نصب .
وقال ابن عباس : " العهد " شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ويتبرأ إلى اللّه من الحول والقوة ، ولا يرجو إلا اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) " خلق " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ز " : يطعم في النار . ( تصحيف ) .
( 3 ) لم أهتد إلى تخريجه في كتب الحديث ، وهو موجود في البحر المحيط 6 / 217 .
( 4 ) معاني الزجاج 3 / 346 .
( 5 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن 3 / 346 .
( 6 ) " ز " : من .
( 7 ) انظر : جامع البيان 16 / 128 وتفسير القرطبي 11 / 154 وتفسير ابن كثير 3 / 138 والدر المنثور 4 / 286 .