ليلا أو نهارا ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون ، وهم لا يقدرون على دفعه « 1 » .
فمعنى الكلام : الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر ، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم . ثم قال تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
« 2 »
آمَنْتُمْ بِهِ
[ 51 ] .
قال الطبري : " أثم " بمعنى " هنالك " إذا وقع « 3 » العذاب بكم آمنتم باللّه عزّ وجلّ .
وليست عنده ، ثم « 4 » التي للعطف « 5 » ، وهو غلط منه « 6 » . وإنما « 7 » التي تكون بمعنى " هنالك " هي المفتوحة / الثاء بمنزلة قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً
« 8 » . والتقدير عند غيره أنها " ثم " التي للعطف . وفي الكلام حذف . والتقدير : أتأمنون إذا نزل بكم العذاب ، فتؤمنون ثم يقال لكم : الآن آمنتم « 9 » ، وقد كنتم تريدون استعجاله ، وحلوله بكم ، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم « 10 » الإيمان ، وهو مثل قوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ 83 ] إلى قوله
بَأْسَنا
[ 84 ] « 11 » : أي : لم ينفعهم الإيمان
هامش
( 1 ) انظر هذا المعنى في : جامع البيان 15 / 101 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ط .
( 3 ) ط : مطموس .
( 4 ) ط : فتم . ق : بثم .
( 5 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 15 / 101 ، واختاره ابن فارس في : الصاحبي 217 .
( 6 ) وهذا ما نقله ابن عطية في المحرر ، رادا على الطبري في تفسيره للآية ، حيث قال : " ما ادعاه الطبري غير معروف " .
( 7 ) ق : إنما .
( 8 ) الإنسان : 20 .
( 9 ) انظر هذا التوجيه في : إعراب النحاس 2 / 258 .
( 10 ) ق : تنفعكم .
( 11 ) غافر الآيتان 83 - 84 وتمامها : ( وكفرنا بما كنابه مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) .