تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3279

مساهمون:

ص٣٢٧٩
ليلا أو نهارا ما يستعجل من نزول العذاب المجرمون ، وهم لا يقدرون على دفعه « 1 » . فمعنى الكلام : الإنكار عليهم لاستعجالهم بأمر ، لا يقدرون على دفعه إذا حل بهم . ثم قال تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
« 2 »
آمَنْتُمْ بِهِ
[ 51 ] . قال الطبري : " أثم " بمعنى " هنالك " إذا وقع « 3 » العذاب بكم آمنتم باللّه عزّ وجلّ . وليست عنده ، ثم « 4 » التي للعطف « 5 » ، وهو غلط منه « 6 » . وإنما « 7 » التي تكون بمعنى " هنالك " هي المفتوحة / الثاء بمنزلة قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً
« 8 » . والتقدير عند غيره أنها " ثم " التي للعطف . وفي الكلام حذف . والتقدير : أتأمنون إذا نزل بكم العذاب ، فتؤمنون ثم يقال لكم : الآن آمنتم « 9 » ، وقد كنتم تريدون استعجاله ، وحلوله بكم ، فلما عاينتم حلوله آمنتم حين لا ينفعكم « 10 » الإيمان ، وهو مثل قوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ 83 ] إلى قوله
بَأْسَنا
[ 84 ] « 11 » : أي : لم ينفعهم الإيمان
هامش
( 1 ) انظر هذا المعنى في : جامع البيان 15 / 101 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ط . ( 3 ) ط : مطموس . ( 4 ) ط : فتم . ق : بثم . ( 5 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 15 / 101 ، واختاره ابن فارس في : الصاحبي 217 . ( 6 ) وهذا ما نقله ابن عطية في المحرر ، رادا على الطبري في تفسيره للآية ، حيث قال : " ما ادعاه الطبري غير معروف " . ( 7 ) ق : إنما . ( 8 ) الإنسان : 20 . ( 9 ) انظر هذا التوجيه في : إعراب النحاس 2 / 258 . ( 10 ) ق : تنفعكم . ( 11 ) غافر الآيتان 83 - 84 وتمامها : ( وكفرنا بما كنابه مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) .