فتؤثر « 1 » العرب تخفيفها ، ليكون ما بعدها بمنزلة " ما " بعد " بل " من الابتداء والخبر إذا كانت مثل " بل " « 2 » ، وإذا كانت معها الواو ، وخالفت بل ، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها ، فيخالفوا به ما بعد بل ، كما خالفت هي بل « 3 » . والناس « 4 » يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم .
والمعنى : أن اللّه جلّ ذكره ، لم يهمل « 5 » الناس ، بل أرسل إليهم الرسل ، وأنزل عليهم الكتب « 6 » ، واتخذ عليهم الحجة بالعقل ، والسمع ، والبصر . ثم جازاهم « 7 » بأعمالهم بعد أن أمرهم ، ونهاهم ، فأكرم الطّائع ، وأهان العاصي ، وهذا هو العدل الظاهر البيّن .
قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
إلى قوله
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ 45 - 49 ] المعنى : ويوم نحشر هؤلاء المشركين ، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم ، ثم انقطعت المعرفة . الآن وقد « 8 » خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات اللّه عزّ وجلّ « 9 » ولقائه سبحانه « 10 » .
هامش
( 1 ) ط : فتوتوا .
( 2 ) ط : إذا كانت مثل بل ، إذا كانت مثل بل وهو سهو من الناسخ .
( 3 ) انظر هذا التوجيه في : معاني الفراء 1 / 465 ، وإعراب النحاس 2 / 256 .
( 4 ) ط : بالناس .
( 5 ) ط : يمهل .
( 6 ) ط : الكتاب .
( 7 ) ق : جزاهم .
( 8 ) ق : قد .
( 9 ) ساقط من ق .
( 10 ) انظر هذا المعنى في : جامع البيان 15 / 97 .