وقال الفراء : الجواب : وهم يكفرون بالرحمن ، والتقدير : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال لكفروا بالرحمن « 1 » .
وقيل : إن قوله :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
[ 31 ] نزلت في أبي جهل ، لعنه اللّه ، وذلك أن النبي عليه السّلام « 2 » كان في الحجر يدعو يقول : يا رحمن ، وأبو جهل لعنه اللّه يستمع إليه ، فولى أبو جهل ، ( أخزاه اللّه ) « 3 » مدبرا إلى قريش ، فقال لهم : إن محمدا ينهانا أن نعبد الآلهة ، وهو يدعو إلاهين : يدعو اللّه ، ويدعو إلها آخر يقال له الرحمن . فأنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) « 4 »
وَهُمْ
« 5 »
يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
[ 31 ] ، وأنزل
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
الآية « 6 » .
ثم قال تعالى ( ذكره ) « 7 » :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 32 ] والمعنى : أفلم يعلم الذين آمنوا « 8 » ، والتفسير : أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن ، وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى . طمع المؤمنون أن يعطى الكفار ما سألوا « 9 » ، فيؤمنوا / فقال اللّه : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا ، ولا يحتاجون إلى رؤية « 10 » ما ذكروا « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفراء 2 / 63 ، وانظر : إعراب النحاس 2 / 358 .
( 2 ) ط : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) ساقط من ط .
( 4 ) ساقط من ق .
( 5 ) ق : وهو .
( 6 ) الإسراء آية 109 وانظر : هذا التوجيه في : الجامع 9 / 209 .
( 7 ) ساقط من ق .
( 8 ) وهو قول ابن زيد ، وقتادة في جامع البيان 16 / 454 - 455 . ولم ينسبه في معاني الفراء 2 / 63 .
( 9 ) ق : يسألون .
( 10 ) ق : راية .
( 11 ) انظر هذا التفسير في : الجامع 9 / 210 .