وقيل : إنما وصفه بالحلم ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينتصر لنفسه قط ، إنما كان ينتصر للّه عزّ وجلّ ، ولم يعاقب أحدا بذنب صنعه إلا للّه « 1 » ، ولم يغضب قطّ إلا للّه « 2 » .
والأوّاه : الدّعاء ، البكّاء ، والمنيب : التارك للذنوب ، الراجع إلى ما يحبه اللّه عزّ وجلّ ، ويرضى به . وقيل : الأوّاه : الدّعاء « 3 » ، وقيل : هو المتأوه ، المرتجع من الذنوب .
وقوله « 4 » :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
- إلى قوله -
شَدِيدٍ
[ 76 - 79 ] .
والمعنى : ولما جاءت الرسل لوطا ساءه ذلك ، ولم يعرفهم ، وخاف من قومه « 5 » .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
: أي : ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه . فالضمير في " بهم " في الموضعين للرسل .
قال قتادة : قالت الرسل : لا تهلكهم حتى يشهد « 6 » عليهم لوط « 7 » ، قال : فأتوه ، وهو في أرض ( له ) « 8 » ، يعمل فيها ، فقالوا له : إنا متضيفوك الليلة . فانطلق بهم ، فلما مشى ، قال : أما بلغكم أمرهم ؟ قالوا : وما أمرهم ؟ قال « 9 » : أشهد « 10 » باللّه إنها لشر قرية
هامش
( 1 ) ق : إلى اللّه .
( 2 ) ق : اللّه .
( 3 ) وهو قول ابن مسعود ، وعبيد بن عمير في : جامع البيان 14 / 523 - 524 ، ولم ينسبه في معاني الفراء 2 / 23 .
( 4 ) ط : قوله .
( 5 ) انظر هذا المعنى في : جامع البيان 15 / 407 .
( 6 ) ق : نشهد .
( 7 ) ق : لوطا .
( 8 ) ساقط من ق .
( 9 ) ق : قالوا .
( 10 ) ق : نشهد .