ولا محالة أنك قائم ، فكثرت حتى صارت منزلة " حقا " « 1 » .
تقول العرب : لا جرم لأتينك « 2 » ، ولا جرم لقد أحسنت إليك ، وأصلها من جرمت ، أي : كسبت الشيء « 3 » .
وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء ، وهو حمزة « 4 » : ولا جرم بالمد « 5 » ، وكان يأخذ به بمعنى الآية : حقّ أنّ هؤلاء الذين هذه صفتهم ، هم الأخسرون في الآخرة : باعوا منازلهم في الجنة ، بمنازلهم في النار ، وذلك « 6 » هو « 7 » الخسران المبين « 8 » .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
إلى قوله
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ 23 - 26 ]
معنى « 9 » : أخبتوا : أنابوا « 10 » ، وقيل : معناه : اطمأنوا « 11 » وقيل : خشعوا ،
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفراء 2 / 8 ، وجامع البيان 15 / 289 .
( 2 ) ق : لا تأتيك .
( 3 ) وهو قول الفراء في : معانيه 2 / 8 - 9 .
( 4 ) هو حمزة بن حبيب الزيات ، أحد السبعة ، أخذ القراءة عن الأعمش ، وابن أبي ليلى ، وإليه انتهت إمامة القراءة بالكوفة ، وحدث عنه خلق كثير . أشهرهم الكسائي ( ت : 156 ه ) ، انظر : الغاية 1 / 261 - 263 .
( 5 ) استقربت جميع مواضع ورود " لا جرم " في القرآن الكريم من خلال " السبعة " ، فلم أقف على هذه القراءة .
( 6 ) ط : ذلك .
( 7 ) ساقط من ق .
( 8 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 15 / 288 .
( 9 ) ط : معناه .
( 10 ) وهو قول ابن عباس وقتادة في : جامع البيان 15 / 289 .
( 11 ) وهو قول مجاهد في : تفسيره 386 وانظر : جامع البيان 15 / 290 ، وإعراب النحاس 2 / 278 .