ومعنى
عَذابَ الْخِزْيِ ،
أي : الهوان والذل .
قوله :
إِلى حِينٍ
قال الضحاك : إلى الموت .
وقيل : إلى آجاله التي كتبها اللّه لهم قبل خلقهم « 1 » .
ثم قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ 99 ] : أي : لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به . ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن « 2 » ، ومن لم يؤمن : وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون : إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد ، بل كل عامل قد علم اللّه عزّ وجلّ ، ما هو عامل قبل خلقه له . ولا تقع المجازاة إلا على ظهور أعمال « 3 » العاملين . فخلقهم ليعملوا « 4 » ما قد علم أنهم عاملون ، فيجازيهم على ذلك بعد ظهور منهم ، وإقامة الحجة عليهم .
وقوله
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
يدل على ذلك ويبينه « 5 » .
أَ فَأَنْتَ
يا محمد
تُكْرِهُ النَّاسَ
[ 99 ] حتى يؤمنوا بك ؟
وفي الإتيان " بجميع " بعد " كلهم " قولان : أحدهما أنه زيادة تأكيد ، ونصبه على الحال « 6 » . وقيل : لما كان كل « 7 » يقع تأكيدا ، ويقع اسما غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيدا ، وهو " جميعا " ، فجمع بينهما ، ليعلم أن معناهما « 8 » واحد ، وأنه للتأكيد « 9 » .
هامش
( 1 ) وهو قول السدي في : الجامع 8 / 246 ولم ينسبه في جامع البيان 15 / 211 .
( 2 ) ق : يونس .
( 3 ) ق : العمال .
( 4 ) ق : ليعلموا .
( 5 ) انظر هذا التعليل منقولا عند ابن عطية في المحرر 9 / 96 .
( 6 ) انظر هذا الإعراب في : جامع البيان 15 / 212 ، وإعراب النحاس 2 / 269 .
( 7 ) ساقط من ط .
( 8 ) ق : معنى هما .
( 9 ) ق : التأكيد ، وانظر : جامع البيان 15 / 212 .