وثمانون « 1 » رجلا ، فلما رجع أتاه قوم ، منهم الثلاثة الذين ذكروا في الآية ، فصدقوه « 2 » حديثهم واعترفوا بذنوبهم ، وأتاه الباقون ، فكذبوا وحلفوا واعتذروا ، فوكل أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقال لأولئك الذين صدقوا : قوما حتى يقضي « 3 » اللّه فيكم ، فنزل القرآن بتوبتهم ، فقال :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ،
الآية ، [ 103 ] ، وقال :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ،
الآية « 4 » .
قال كعب بن مالك : أتى « 5 » ، المخلفون فاعتذروا ، فقبل منهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه ، عزّ وجلّ ، وجئت إليه فرأيته يبتسم تبسم المغضب ، ثم قال تعالى « 6 » ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، وكنت لما سمعت بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حضرني بثّي « 7 » على التخلف ، فطفقت أتذكر الكذب ، وأقول : بما أخرج من سخطه غدا ؟ فلما قدم النبي عليه السّلام ، زال عني الباطل حين عرفت أني لم أنج « 8 » منه بشيء أبدا ، فلما جلست بين يديه ، قال لي : ما خلّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت « 9 » ظهرك ؟ قال : فقلت : يا رسول اللّه واللّه إنّي لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا ، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، لقد
هامش
( 1 ) في " ر " : وثمانين ، وهو خطأ ناسخ .
( 2 ) في الأصل : فصدقوا ، وفي " ر " : فصدقوه بحديثهم .
( 3 ) في الأصل : يقضي .
( 4 ) انظر : جامع البيان 14 / 547 ، 548 .
( 5 ) في " ر " : أي ، وهو تحريف .
( 6 ) في المخطوطتين : تعالى ، وهو تحريف .
( 7 ) البث : الخزن . من باب ردّ . المختار / بثث .
( 8 ) في المخطوطتين : لم الحق . وفي جامع البيان 14 / 550 ، لن أنجو وما أثبته مطابق لما في تفسير ابن كثير 2 / 397 ، والدر المنثور 4 / 311 .
( 9 ) في الأصل : اتبعك ، وهو تحريف . وفي " ر " : اتبعت ، وهو تصحيف . وصوابه من جامع البيان 14 / 551 .