عباس ، وغيره « 1 » .
ولم يختلف أهل العلم في الدعاء للأبوين ما داما حيين ، على أيّ دين كانا ، يدعى لهما بالتوفيق والهداية ، فإذا ماتا على كفرهما لم يستغفر لهما « 2 » .
روي أن الآية نزلت في أبوي النبي عليه السّلام ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سأل جبريل ، عليه السّلام ، عن قبر أبويه ، فأرشده إليهما ، فذهب إليهما ، فكان يدعو لهما ، وعلي رضي اللّه عنه ، يؤمّن ، فنهي عن ذلك ، وأعلم أنّ إبراهيم ، صلوات اللّه عليه ، إنما أستغفر لأبيه ؛ لأن أباه وعده أن ، يسلم ، ويترك عبادة الأصنام ، فكان إبراهيم يستغفر له طمعا أن يؤمن ، فلما مات على كفره ، تبرأ منه « 3 » .
و « الموعدة » التي وعد إبراهيم أبوه هو أنه وعده أن يؤمن « 4 » .
وقيل : بل هي كانت من إبراهيم لأبيه ، وعده أن يستغفر له ، حكى اللّه عنه أنه قال :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
« 5 » ، فلزمه إتمام وعده « 6 » .
هامش
( 1 ) كأبي هريرة ، وابن مسعود وبريدة ، انظر جامع البيان 14 / 512 ، وأسباب النزول للواحدي 268 ، وتفسير البغوي 4 / 101 ، وتفسير ابن كثير 2 / 393 ، والدر المنثور 4 / 302 ، 303 ، ولباب النقول 218 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 14 / 515 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 1022 ، وتفسير القرطبي 8 / 174 ، والبحر المحيط 5 / 108 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان 14 / 515 ، عن علي ، مختصرا .
( 4 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 238 ، وتفسير الماوردي 2 / 410 ، والمحرر الوجيز 3 / 91 ، وزاد المسير 3 / 509 ، وتفسير القرطبي 8 / 174 ، وعزاه إلى ابن عباس ، والبحر المحيط 5 / 108 .
فعلى هذا القول تعود هاء الكناية إلى إبراهيم عليه السّلام .
( 5 ) مريم آية 47 ، والآية بتمامهاقالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا .( 6 ) المصادر نفسها السالفة في القول الأول .
وعلى هذا القول تعود هاء الكناية فيإِيَّاهُإلى آزر ، والد إبراهيم .