وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ 113 ] .
أي : بشر من آمن ، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما ، وإن لم يغزوا « 1 » .
وقال الحسن في هذه الآية :
الْعابِدُونَ :
الذين عبدوا اللّه عزّ وجلّ ، في أحايينهم كلها ، أما واللّه ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ، ولكن كما قال العبد الصالح :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 2 » .
قال : و
السَّائِحُونَ
الصائمون . وقال :
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ،
أما واللّه ، ما أمروا بالمعروف ، حتى أمروا به أنفسهم ، ولا نهوا عن المنكر ، حتى نهوا عنه أنفسهم ،
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ،
قال : هم القائمون على فرائض اللّه « 3 » .
قوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ،
إلى قوله :
حَلِيمٌ
[ 114 - 115 ] .
والمعنى : ما ينبغي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين :
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
منهم ،
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ،
أي : من بعد ما ماتوا على شركهم باللّه ، سبحانه ، وقد قضى « 4 » القرآن ( أنّ ) « 5 » من مات على الشرك ، أنّه من أهل النار « 6 » .
وهذه الآية نزلت في شأن أبي طالب ، أراد النبي عليه السّلام ، أن يستغفر له بعد موته ، فنهاه اللّه ، عزّ وجلّ ، عن ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) هو تفسير الحسن ، كما في جامع البيان 14 / 508 .
( 2 ) مريم آية 30 .
( 3 ) التفسير 1 / 431 - 433 ، والدر المنثور 4 / 296 297 .
( 4 ) في الأصل : قض ، وهو سهو ناسخ .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 6 ) جامع البيان 14 / 509 بتصرف .
( 7 ) جامع البيان 14 / 509 .