فسكت ، فأعادها عليه رسول اللّه « 1 » ، فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ومات .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه لأستغفرنّ له ما « 2 » لم أنه عن ذلك ، فأنزل اللّه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ،
الآية « 3 » .
وقال مجاهد قال المؤمنون : ألا نستغفر لآبائنا ، وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا ؟
فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ ،
الآية « 4 » .
وقال عمرو « 5 » بن دينار : قال النبي عليه السّلام ، استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني اللّه عنه .
فقال أصحابه « 6 » : فلنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي عليه السّلام ، لعمّه ، فأنزل اللّه ، عزّ وجلّ :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ،
إلى :
حَلِيمٌ
« 7 » .
وقيل : نزلت في أمّ رسول اللّه عليه السّلام أراد أن يستغفر لها ، فمنع من ذلك « 8 » .
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما قدم مكة ، وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس ، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها / ، حتى نزلت :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ
« 9 » ، الآية قال ذلك ابن
هامش
( 1 ) في " ر " : عليه السّلام .
( 2 ) في الأصل : ماله ، وهو تحريف .
( 3 ) جامع البيان 14 / 511 ، والدر المنثور 4 / 301 .
( 4 ) جامع البيان 14 / 410 411 .
( 5 ) هو : عمرو بن دينار المكي ، أبو محمد الأثرم ، ثقة ثبت ، توفي سنة 126 ه تقريب التهذيب 358 .
( 6 ) في الأصل : أصحابه عليه السّلام فلنستغفر ، وفيه ما ترى من الاضطراب والسقط .
( 7 ) جامع البيان 14 / 511 ، والدر المنثور 4 / 300 .
( 8 ) جامع البيان 14 / 511 ، باختصار يسير .
( 9 ) جامع البيان 14 / 511 ، 512 ، وعزي فيه لعطية .