وقيل المعنى : إلا أن يتوبوا عما فعلوا ، فيكونون بمنزلة من قطع قلبه « 1 » .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ ،
إلى قوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ 112 ، 113 ] .
قوله :
أَنْفُسَهُمْ :
استغنى بأقل الجمع عن الكثير ، والمراد الكثير ، ولفظه لفظ القليل ، وقد قال تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
« 2 » فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد .
ومن قرأ :
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[ 112 ] ، فبدأ بالمفعول « 3 » .
قيل : الفاعل « 4 » بمعناه فيقتل بعضهم ، ويقتل بعضهم الباقي المشركين . والعرب تقول : نحن قتلناكم يوم كذا ، أي : قتلنا منكم « 5 » .
هامش
( 1 ) هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 471 ، بتصرف في صياغته .
( 2 ) التكوير : 7 .
( 3 ) بضم الياء في الأول على البناء للمجهول ، وفتحها في الثاني على البناء للمعلوم ، وهي قراءة :
حمزة ، والكسائي كتاب السبعة في القراءات 319 ، وإعراب القراءات السبع وعللها 1 / 265 ، وحجة القراءات 325 .
( 4 ) يقصد قراءة البدء بالفاعلين قبل المفعولين :فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَوبها قرأ : ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، المصادر نفسها السالفة في قراءة البدء بالمفعولين قبل الفاعلين .
( 5 ) قال ابن خالويه في إعراب القراءات السبع 1 / 256 : « فإن سأل سائل في قراءة من بدأ بالمفعولين فقال : إذا قتلوا كيف يقتلون ؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول : قتل بنو تميم بني أسد ، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين » وفي تفسير القرطبي 8 / 170 ، « ومنه قول امرئ القيس :
فإن تقتلونا نقيلكم . . .
أي : إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا .
قال أبو علي [ الفارسي ] : القراءة الأولى بمعنى أنهم يقتلون أو لا يقتلون والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى ، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم » زاد المسير 3 / 504 ، وينظر : المحرر الوجيز 2 / 87 ، والبحر المحيط 5 / 106 .