هو واللّه خير . فلم يزل « 1 » يراجعي في ذلك أبو بكر وعمر رضي اللّه عنها ، حتى شرح اللّه صدري للذي شرح إليه صدرهما ، فتتبعت القرآن من الرّقاع « 2 » والعسب « 3 » ، ومن صدور الرجال ، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة « 4 » بن ثابت
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 5 » [ 129 ، 130 ] ، إلى آخرها ، وكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات ، ثم كانت عند عمر حتى مات ، ثم كانت عند حفصة ، ثم نسخ عثمان من عند حفصة المصاحف ، ووجه إلى كل أفق « 6 » مصحفا ، وأمر بما سوى ذلك أن يحرّق « 7 » .
ومعنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) ، أي : على سبع لغات متفرقة في القرآن ، ( لا أن كلّ حرف من القرآن ) « 8 » يقرأ على سبع لغات « 9 » .
قال الشيخ أبو بكر « 10 » ، رضي اللّه عنه ، وجه هذه الزيادة والنقص في المصاحف ، أنها كتبت على قراءة من كان وجه إلى كل بلد من الصحابة ، ويدل على ذلك أنّ القراء
هامش
( 1 ) في الأصل : نزل وهو تصحيف .
( 2 ) واحدته : الرّقعة بالضم ، المختار / رقع .
( 3 ) العسيب : جريد النخل إذا نحي عنه خوصه . اللسان / عسب .
( 4 ) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي ثم الخطمي من البدريين ، وقتل بصفين انظر : الإصابة 2 / 239 ، ومصادر ترجمته هناك .
( 5 ) الآيتان : 129 ، 130 ، وتمامهما :عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ( 6 ) الآفاق النواحي ، الواحد / أفق ، وأفق مثل : عسر ، وعسر ، المختار / أفق .
( 7 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب : جمع القرآن رقم 4701 ، انظر : الإبانة عن معاني القراءات 44 / 47 ، والمصاحف 6 - 9 ، والمقنع 3 - 5 ، والمرشد الوجيز 48 - 49 .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من ر .
( 9 ) انظر : تفصيل ذلك في الإبانة للمؤلف 53 - 58 ، وتأويل مشكل القرآن 33 - 49 ، والمرشد الوجيز 91 - 137 .
( 10 ) يعني شيخه أبو بكر الآذفوي .