تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3072

مساهمون:

ص٣٠٧٢
وقيل معنى جاهد المنافقين : إقامة الحجة عليهم « 1 » . ثم قال حكاية عنهم :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
[ 75 ] ، وذلك أن رجلا من المنافقين ، يسمّى : الجلاس بن سويد بن الصامت ، قال : إن كان ما جاء به محمد « 2 » حقا ، لنحن شرّ من الحمير ، فقال له ابن امرأته ، واسمه عمير بن سعد « 3 » ، : واللّه ، إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لصادق ، ولأنت شر من الحمار ، واللّه ، لأخبرنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بما قلت وإلا « 4 » أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤخذ بخطيئتك ، فأعلم اللّه النبي عليه السّلام بذلك ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الرجل ، فحلف ما قال ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
الآية « 5 » . قال ابن إسحاق : بلغني أنه لما نزل فيه القرآن ، تاب وحسنت توبته « 6 » . وقيل : إنه سمعه يقول ذلك ، عاصم بن عدي الأنصاري « 7 » ، وهو الذي أخبر النبي عليه السّلام « 8 » ، بذلك ، فأحضر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجلاس وعامرا ، فحلف الجلاس باللّه ما قال ذلك ، فقال عامر : واللّه ، لقد قاله ، ورفع عامر يديه ، وقال : اللهم أنزل على
هامش
- المنثور 4 / 240 ، وتعقبه ابن العربي في الأحكام 2 / 978 . ( 1 ) هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 461 . ( 2 ) في الأصل : محمدا ، وهو خطأ ناسخ . ( 3 ) هو : عمير بن سعد بن عبيد الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف ، كان يقال له : نسيج وحده ، سكن الشام ومات بها . انظر : الاستيعاب 3 / 289 ، 290 ، وفيه ذكر قصة سبب النزول . ( 4 ) في المخطوطتين : ولا أفعل ، وأثبت ما يستقيم به السياق . ( 5 ) جامع البيان 14 / 361 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1843 ، ولباب النقول 207 ، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه . ( 6 ) سيرة ابن هشام 2 / 551 . وقال الحافظ في الإصابة 1 / 599 ، « جلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري ، كان من المنافقين ثم تاب وحسنت توبته » ، وينظر : من قال ذلك أيضا في جامع البيان 14 / 368 ، 369 . ( 7 ) مترجم في الاستيعاب 2 / 332 ، ومصادر ترجمته هناك . ( 8 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم .