وَالْفُلْكِ [ الَّتِي ] تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
« 1 » دليلا على أنها لا تجري بما يضر الناس ، وهي تجري بما ينفع وما يضر .
وأصل هذا : أن كلّ نهي إنما يوجب الامتناع عما نهى عنه دون غيره ، وكل أمر فهو ناف لأضداده فإذا قلت : « قم » ، فقد أمرته بترك أضداد القيام من القعود والاضطجاع ، وإذا قلت : « لا تقم » ، فلم تنهه « 2 » عن الاضطجاع ولا عن الاتكاء ولا عن شيء من أضداده ، فاعلمه .
فالنهي عن الشيء لا يكون نهيا عن أضداد ذلك الشيء ، والأمر بالشيء أمر عن أضداد / ذلك الشيء على ما بينا ، فافهمه « 3 » .
وقال قتادة ، وغيره :
فِيهِنَّ
في الأربعة الحرم ، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن « 4 » .
وأكثر ما تستعمل العرب « الهاء » و « النون » فيما دون العشرة « 5 » ، و « الهاء »
هامش
( 1 ) البقرة : 163 ، والآية بتمامها :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .( 2 ) في الأصل : تنمهه ، وهو تحريف لا معنى له . وفي " ر " : تنتبه ، وهو تحريف أيضا . وأثبت ما استصوبته .
( 3 ) بشأن الفقرات الثلاث ، لم أهتد إلى مصادر مكي .
( 4 ) جامع البيان 14 / 238 ، وهو الاختيار فيه ، وتفسير ابن كثير 2 / 355 ، والدر المنثور 4 / 187 ، كلها بأطول من هذا .
وقوله : « وغيره » ، كالفراء في معاني القرآن 1 / 435 ، قال : « . . . وهو أشبه بالصواب ، . . . » .
( 5 ) في الأصل : العشر .