وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ 23 ، 24 ] .
ومعنى الآية : أن اللّه ، جل ذكره ، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء ، يفشون « 1 » إليهم سر المؤمنين ، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السّلام ، ويؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام « 2 » :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ،
أي :
من يتخذهم أولياء وبطانة ، ويؤثر المقام معهم على الهجرة « 3 » ،
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ 23 ] « 4 » .
وهذا كله قبل فتح مكة . قاله مجاهد « 5 » .
وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ
[ 23 ] ، وقف عند نافع « 6 » .
ومثله
أَوْلِياءَ
في سورة المائدة « 7 » ، فصح الوقف عليه ؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال .
وهنا إنما نهوا عن اتخاذ « 8 » الآباء والإخوان أولياء إن « 9 » هم استحبوا الكفر على
هامش
( 1 ) في الأصل : يبشرون ، ولا معنى له ، وفي ر : يفسرون أنهم يسر المؤمنين ، وفيه تصحيف وتحريف . وما أثبته هو الصواب ، إن شاء اللّه ، انظر : جامع البيان 14 / 175 .
( 2 ) جامع البيان 14 / 175 ، بتصرف يسير .
( 3 ) جامع البيان 14 / 176 ، بتصرف يسير .
( 4 ) في جامع البيان 14 / 176 : « . . . يقول . فالذين يفعلون ذلك منكم ، هم الذين خالفوا أمر اللّه فوضعوا الولاية في غير موضعها ، وعصوا اللّه في أمره » .
( 5 ) التفسير 366 ، وجامع البيان 14 / 176 ، والدر المنثور 4 / 157 .
( 6 ) لم أجده فيما لدي من مصادر الوقف ، ولعله في إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري .
( 7 ) المائدة : آية 53 ، ونصها :مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ،وهو وقف كاف عند الداني في المكتفى 242 .
( 8 ) في الأصل : اتخد ، وهو تحريف .
( 9 ) في الأصل : أنهم ، وهو تحريف . وفي " ر " أي هم .