وقال المبرد :
أَنْ تُتْرَكُوا :
مفعول أول ، والثاني مفعول محذوف « 1 » .
و
أَمْ
هنا : استفهام ، والمعنى : أحسبتم أيها المؤمنون كذا وكذا ؟ « 2 » .
ومعنى الآية : أنها خطاب للمسلمين الذين أمرهم اللّه بقتال المشركين الذين نقضوا العهد ، وأخرجوا الرسول ، يقول « 3 » تعالى : أحسبتم ، أيها المؤمنون أن يترككم اللّه بغير محنة ، وبغير اختبار « 4 » ، ليعلم الصادق منكم من الكاذب « 5 » ، علم مشاهدة . وقد كان علم ذلك ، تعالى ، قبل خلق العالم ، ولكن المجازاة إنما تقع على المشاهدة « 6 » ، فيعلم المجاهدين الذين لم
لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
[ 16 ] ، أي : بطانة من المشركين ، يفشون إليهم من سرهم « 7 » .
قال الطبري : إنما دخلت
أَمْ
في موضع الألف هنا ؛ لأنه من الاستفهام المعترض « 8 » في وسط الكلام ، فدخلت لتفرق بين الاستفهام الذي يبتدأ به ، والاستفهام الذي يعترض « 9 »
في وسط الكلام « 10 » .
هامش
- والمحرر الوجيز 3 / 14 ، وتفسير القرطبي 8 / 57 .
( 1 ) المصادر نفسها . وأضف إليها البيان 1 / 396 .
( 2 ) لمزيد بيان انظر معاني القرآن للفراء 1 / 426 ، وجامع البيان 14 / 165 ، والمحرر الوجيز 3 / 14 .
( 3 ) في الأصل : يقال ، وهو تحريف .
( 4 ) في الأصل : اختيار ، بياء مثناة من تحت ، وهو تصحيف .
( 5 ) جامع البيان 14 / 163 ، بتصرف .
( 6 ) انظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 437 .
( 7 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 426 ، وجامع البيان 14 / 163 ، 164 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 206 .
( 8 ) في الأصل : المتعرض .
( 9 ) في " ر " : يفترض بالفاء وهو تحريف .
( 10 ) جامع البيان 14 / 165 ، بتصرف ، انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 426 .