المعنى : إنّ اللّه نهى « 1 » المؤمنين أن يدبروا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مخالفين لأمره ، وهم يسمعون أمره ، ولا يكونوا « 2 » كالكفار الذين قالوا :
سَمِعْنا ،
بآذاننا
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ،
[ 21 ] ، بقلوبهم ، ولا يعتبرون ما يتلى عليهم . وإنّما قيل :
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ،
وقد سمعوا ؛ لأنّ من لم ينتفع بما سمع كان بمنزلة من لم يسمع « 3 » .
وقوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ
[ 22 ] .
أي : إنّ شرّ ما دبّ على وجه الأرض من خلق اللّه عند اللّه « 4 »
الصُّمُّ :
عن الحق ، فلا ينتفعون به « 5 » . ولا يتدبرونه ،
الْبُكْمُ :
عن قول الحق والإقرار باللّه ، عزّ وجلّ ، ورسله ، صلوات اللّه عليه
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
[ 22 ] : العمي عن الهدى .
قال مجاهد « 6 » هم صمّ القلوب وبكمها وعميها ، وقرأ :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
الآية « 7 » .
وعني بهذه الآية عند ابن عباس : نفر من بني عبد الدار « 8 » .
هامش
( 1 ) في " ر " : ينهى .
( 2 ) في " ر " : وألا يكونوا .
( 3 ) جامع البيان 13 / 457 ، 458 ، بتصرف .
( 4 ) جامع البيان 13 / 459 .
( 5 ) في " ر " : بها .
( 6 ) هو قول ابن زيد في جامع البيان 13 / 460 ، باختصار ، ولم أجد من عزاه إلى مجاهد ، وليس في تفسيره المطبوع .
( 7 ) الحج : 44 ، والآية بتمامها :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . . . .( 8 ) جامع البيان 13 / 460 ، ورجّح فيه ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1677 ، وزاد المسير 3 / 337 ، والدر المنثور 4 / 43 ، وفتح القدير 2 / 341 .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 513 : « وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني -