وقيل عني بها : المنافقون « 1 » .
ثم « 2 » قال :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
[ 23 ] .
أي : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه « 3 » . أي : لو علم من نياتهم وضمائرهم مثل ما ينطقون به بأفواههم من الإيمان الذي لا يعتقدونه
لَأَسْمَعَهُمْ ،
أي لجعلهم يعتقدون بقلوبهم مثل ما ينطقون به بأفواههم ، فالإسماع في هذا إسماع القلوب وقبولها « 4 » ما تسمع الآذان .
وقوله :
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
[ 23 ] .
عاقبهم بالطبع على قلوبهم ، لما علم من إعراضهم عن الإيمان ، وما علم من كفرهم ، ولذلك دعا موسى عليه السّلام « 5 » . على قومه ، فقال :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
« 6 » . عاقبهم بالدعاء عليهم لما تبين من إصرارهم على الكفر ، وتماديهم عليه ،
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
ذلك
لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ 23 ] ، حسدا ومعاندة .
هامش
- عبد الدار ، وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف » .
( 1 ) جامع البيان 13 / 461 ، عن ابن إسحاق ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1678 ، عن عروة بن الزبير ، وزاد المسير 3 / 337 ، عن ابن إسحاق ، والواقدي ، ومقاتل ، وتفسير ابن كثير 2 / 297 ، عن ابن إسحاق ، وفيه : « ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا ؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد إلى العمل الصالح » .
( 2 ) في الأصل : قوله ، ثم قال .
( 3 ) معاني القرآن للزجاج 2 / 409 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 183 ، وعنه نقل مكي .
( 4 ) في " ر " : وقلوبها ، وهو تحريف .
( 5 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم
( 6 ) يونس آية 88 ، والآية بتمامها :وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ