وفي موضع آخر :
آمَنْتُمْ لَهُ
« 1 » ، أي : فعلتم الذي أراد ، ( قبل لكم أن آذن ) بذلك ،
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ ،
أي : إن تصديقكم إياه
لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ،
أي : خدعة خدعتم بها من في مدينتنا ،
لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ 122 ] ، أي : تعلمون « 2 » ما أصنع بكم « 3 » .
قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما ، من أصحاب النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » : التقى موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك تؤمن بي ، وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فواللّه لئن غلبتني لأؤمنن بك « 5 » ، ولأشهدن أنك نبي حق ! وفرعون ينظر إليهما ، فذلك قول فرعون :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ،
إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها « 6 » .
قوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [ مِنْ خِلافٍ ]
« 7 » ، إلى :
مُنْقَلِبُونَ
« 8 » [ 123 - 124 ] .
هامش
( 1 ) طه : 70 ، والشعراء : 48 .
قال السمين الحلبي في الدر 3 / 324 : " وأما الذي في سورة طه والشعراء في قوله :آمَنْتُمْ لَهُفالضمير يعود لموسى ، لقوله :إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ" .
( 2 ) في الأصل : أي : تعلمون ، أي : ما أصنع بكم . وأثبت ما في " ج " و " ر " .
( 3 ) جامع البيان 13 / 33 ، بتصرف .
وفي الدر المصون 3 / 324 : " قوله :فَسَوْفَ تَعْلَمُونَحذف مفعول العلم ، للعلم به ، أي :
تعلمون ما يحل بكم ، ثم فسر الإبهام بقوله :لَأُقَطِّعَنَّ ،جاء به في جملة قسيمة ، تأكيدا لما يفعله " .
( 4 ) في ج : عليه السّلام ، وفي ر ، رمز : عم عليه السّلام .
( 5 ) في الأصل : لأمنن ، وفيه سقط . وفي ر : لارممن ، وليس بشيء ، وصوابه من ج ، ومصادر التوثيق أسفله .
( 6 ) جامع البيان 13 / 33 ، وتفسير ابن كثير 2 / 238 ، والدر المنثور 3 / 514 .
( 7 ) زيادة من ج .
( 8 ) في الأصل : منقلبين ، وهو سهو ناسخ .