الحجّة البالغة عليكم . ومعنى
الْبالِغَةُ
التي « 1 » تبلغ مراده في ثبوتها « 2 » على من احتجّ « 3 » بها عليه من خلقه ،
فَلَوْ شاءَ
ربكم ،
لَهَداكُمْ
أي : لوفقكم للهدى « 4 » . وذلك أنهم جعلوا قولهم
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
« 5 » حجّة في إقامتهم على شركهم ، جعلوا أنّ كل من كان على شيء من الأديان فهو على صواب ، لأنه يجري - فيما يعتقدون - على مشيئة اللّه .
وهذا يريدون به إبطال الرسالة ، إذ لا معنى لها على هذا القول فيقال لهم :
فالذين على خلافكم في الدّين ، أليس هم أيضا على مشيئة اللّه ؟ ، فينبغي أن لا تقولوا إنهم ضالون ، واللّه يفعل ما يشاء ، قادر على أن يهدي الخلق أجمعين ، وليس للعباد عليه أن يفعل بهم كل ما يقدر عليه ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لفعله « 6 » .
قوله :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
الآية [ 151 ] .
المعنى : قل « 7 » يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن اللّه حرّم عليهم ما ذكروا من الأنعام والحروث وغيرها : هاتوا شهداءكم يشهدون أن اللّه حرم عليكم ما ذكرتم ،
هامش
( 1 ) د : أي : التي .
( 2 ) د : نبوتها .
( 3 ) ب : افتح .
( 4 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 211 ، 212 .
( 5 ) في الآية السابقة .
( 6 ) ب د : ( لفعله لا إله إلا هو ) . وانظر : معاني الزجاج 2 / 302 ، 303 .
( 7 ) د : قل لهم .