والمعنى : سيقول المشركون من قريش وغيرهم - الذين تقدم ذكرهم - إذا تبين لهم أنّهم على باطل ، قالوا : لو شاء اللّه ما فعلنا ذلك ، ثم أخبرنا اللّه أن قولهم هذا ( قد ) « 1 » قال به من كان قبلهم حتى نزلت بهم العقوبة ، وهو قوله :
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
أي : نزلت بهم « 2 » عقوبة فعلهم « 3 » .
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا « 4 » : إن اللّه لم يشأ شرك المشركين ، لأن اللّه لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم « 5 » لهم في قولهم : إن اللّه لو شاء ما أشركوا . فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح . ما « 6 » ذمّهم عليه .
قالوا : فدلّ ذلك على أن اللّه لم يشأ شرك المشرك .
وفي قوله تعالى - بعد الآية - « 7 » :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
« 8 » ما يدل على بطلان كذلك ، بل اللّه المقدر لكل أمر من شرك وغيره « 9 » .
ومعنى :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
أي : لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولا يردهم
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) د : فيهم .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 208 ، 209 .
( 4 ) د : فقال .
( 5 ) ب : اللزوم .
( 6 ) ب : ماد .
( 7 ) ب د : هذه الآية .
( 8 ) الأنعام آية 145 ، والأعراف آية 35 ، ويونس آية 17 ، والكهف آية 15 . أما الآية الموجودة بعد هذه في " الأنعام " هي :فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها[ الآية 158 ] .
( 9 ) انظر : الإبانة 161 وما بعدها ، وشرح الفقه الأكبر 83 ، وتحفة المريد 106 ، هذا ولابن الحاج القفطي - في هذا الموضوع - كتاب " حزّ الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر " ، وانظر : المحرر 6 / 175 .