قال عبد العزيز : فانقطع بشر ، فقلت له : يا بشر ، ألست تقول إن للّه « 1 » نفسا بقوله :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
« 2 » ، وبقوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 3 » ؟ .
قال بشر : نعم له نفس كما أخبرنا .
قال عبد العزيز : فقلت له : قال اللّه :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ ( الْمَوْتِ )
« 4 » « 5 » ، أفتقول « 6 » - يا بشر - إن نفس رب العالمين داخلة في هذه النفوس المخلوقة ؟ .
فأبى بشر من القول بذلك ، فقال له عبد العزيز : وكذلك كلام اللّه ليس بداخل في الأشياء المخلوقة . فسكت بشر .
قال عبد العزيز ثم قلت له : القرآن نزل على أربعة أخبار :
- خبر مخرجه مخرج الخصوص ، ومعناه الخصوص ، كقوله « 7 » :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 8 » ، وكقوله :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
« 9 » : هذا خاص في لفظه ومعناه .
- والثاني : خبر مخرجه « 10 » مخرج العموم ، ومعناه معنى العموم ، كقوله :
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
« 11 » ، فكل « 12 » شيء له ، مخلوقا كان أو غير مخلوق ، وصفاته له ، وخلقه له .
هامش
( 1 ) ب د : اللّه .
( 2 ) طه آية 41 .
( 3 ) آل عمران الآيتان 28 ، 31 .
( 4 ) ساقطة من ب .
( 5 ) آل عمران آية 185 .
( 6 ) ب : فتقول .
( 7 ) ب : بقوله .
( 8 ) البقرة آية 33 ، والأعراف آية 10 ، والاسراء آية 61 ، والكهف آية 49 ، وطه آية 113 .
( 9 ) آل عمران آية 58 .
( 10 ) ب : خرجه .
( 11 ) النمل آية 93 .
( 12 ) ب : بكل .