تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1521

مساهمون:

ص١٥٢١
الرجل إذا وقع في أمر يحتاج إلى معاناة ، شمر عن ساقه ، فاستعير الساق في موضع الشدة ، وهو كثير في القرآن ، وإنما هذا في أصل كلام العرب ثم خاطبهم اللّه على ما يعقلون في كلامهم وما اعتادوا منه . ومنه قوله :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 1 »
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
« 2 » إذ لم يرد أنهم لا يظلمون ذلك بعينه ، إنما أراد مقدار هذين الحقيرين والعرب تقول : ما رزانه « 3 » ، زبالا « 4 » ، فالزبال ما تحمله النملة بفيها . ومنه قوله :
ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
« 5 » يريد به التقليل أي ما يملكون من شيء . ومنه
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 6 » أراد به أبطلناه ، كما أن الهباء المنثور مبطل لا فائدة فيه ، وهو ما سطع في شعاع الشمس من كوة البيت ، والمنبث « 7 » ما سطع من سنابك الخيل . ومنه :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 8 » أي : لا تغني خيرا ، لأن المكان إذا كان خاليا فهو هواء لا شيء فيه . ومنه :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
« 9 » أي أطلعنا ، وأصله من عثر بشيء وهو غافل ثم
هامش
( 1 ) النساء : الآية 48 . ( 2 ) النساء : الآية 123 . ( 3 ) ( د ) ما ران وهو تحريف . ( 4 ) وأصله ما أغنى عنه زبله ولا زبال ، ويروى ما في الإناء زبالة وهو مثل يضرب لمن لا يغني عنك شيئا . انظر : مجمع الأمثال 2 / 293 ومعنى ما رزأ : ما أصاب . انظر : اللسان 1 / 85 و 11 / 300 . ( 5 ) فاطر : آية 13 . ( 6 ) الفرقان آية 23 . ( 7 ) قال تعالى :فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّاالواقعة آية 6 ، تفسير الغريب 372 - 445 . ( 8 ) إبراهيم آية 45 . ( 9 ) الكهف آية 31 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1521 | مكي بن حموش