وقال الحسن : هو الرجل يظلم يظلم الرجل فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه ، اللهم استخرج لي حقي ، ونحو ذلك « 1 » .
و " من " في موضع رفع بالهجر ، كأنه : لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء إلا المظلوم « 2 » وإن شئت في موضع « 3 » نصب كما قال تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
« 4 » وكقولهم : إني لا أكره الخصومة ، والمراء إلا « 5 » رجلا يريد اللّه بذلك ، فهذا محمول على المعنى وأن لم يكن قبله أسماء « 6 » .
وأصل الاستثناء المنقطع أن يكون منصوبا ، وهذا من ذلك « 7 » .
وقال مجاهد في الآية : هو الرجل لا تحسن ضيافته ، فيخرج فيقول أساء ضيافتي ، رخص له أن يقول ذلك .
وقال السدي : إن اللّه لا يحب الجهر بالسوء من أحد ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح « 8 » .
ومن قرأ بفتح « 9 » الظاء ، فمعناه إلا من ظلم فلا بأس أن يجهر له بالقول .
قيل : إن هذه الآية نزلت في الرجل ينزل بالرجل وعند المنزول به سعة ، يضيفه ، فإن تناوله بلسانه في تأخره عن ضيافته فقد عذره اللّه عزّ وجلّ ، وسمى اللّه سبحانه ترك
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 6 / 1 .
( 2 ) انظر : هذا التوجيه في إعراب النحاس 1 / 465 .
( 3 ) صح أن تكون في موضع نصب لأن الاستثناء منقطع . انظر : معاني الفراء 1 / 293 .
( 4 ) الغاشية آية 22 .
( 5 ) ( د ) المرار .
( 6 ) انظر : هذا التوجيه في معاني الفراء 1 / 294 .
( 7 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 465 ، ومشكل الإعراب 1 / 211 .
( 8 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 179 .
( 9 ) انظر : جامع البيان 6 / 3 .