تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1509

مساهمون:

ص١٥٠٩
والوقف عند سائر القراء على ما في السواد « 1 » . ومذهب النحويين في هذا : الوقف على الياء . ومعنى الآية : أن اللّه تعالى أعلمنا أن المنافقين في الطبق الأسفل من النار ، وأنهم لا ناصر لهم ينقذهم منها . والعرب تقول لكل ما تسافل درك ، ولكل ما تعالى درج . وقال ابن مسعود : إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار . وقال أبو هريرة :
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ
في توابيت ترتج عليهم . وقال ابن عباس : في أسفل النار « 2 » . ثم استثنى تعالى التائبين فقال
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
أي : رجعوا عن نفاقهم وشكهم إلى اليقين باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به وأصلحوا أعمالهم فعملوا بما أمرهم اللّه عزّ وجلّ
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ
عزّ وجلّ أي : تمسكوا بما أمرهم اللّه به
وَأَخْلَصُوا
طاعتهم له عزّ وجلّ ، ولم يعملوا رياء الناس
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
في الجنة
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
. وقال الفراء :
مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
أي : من المؤمنين « 3 » . قوله :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ . . .
الآية [ 146 ] المعنى : ما يفعل اللّه بعذابكم أيها المنافقون إن تبتم ، ورجعتم وآمنتم ، بمعنى أي
هامش
( 1 ) كتبت - يوت - في المصحف بغير ياء ، إذ لما حذفت في اللفظ للاتقاء الساكنين حذفت في الخط ، ووقف السبعة بغير ياء اتباعا لرسم المصحف ، وقد روي الوقف بالياء عن حمزة والكسائي ، ويعقوب ، وقال أبو عمرو : ينبغي ألا يوقف عليها ، لأنه إن وقف بغير ياء خلاف النحويين ، وإن وقف بياء خالف خط المصحف . انظر : البحر 3 / 381 . والمراد بالوقف هنا هو إظهار الصوت بالمد على التاء بما يشعر بوجود الياء . ( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 338 . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 1 / 293 وفي تأويل المشكل : 7 هم المؤمنون ، وفي إعراب النحاس 1 / 464 : فأولئك يؤمنون مع المؤمنين .