شيء يصنع اللّه بعذابكم ، وما حاجته إلى ذلك بل سيشكر لكم ما يكون منكم من الطاعة ، والإيمان فيجازيكم عليه ، بأن يعافيكم من الدرك الأسفل من النار ، ويدخلكم الجنة خالدين .
قال قتادة : في هذه الآية : " إن اللّه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا " « 1 » .
وقيل : معنى :
شاكِراً
« 2 » مشكورا على كل حال « 3 » .
قوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ . . .
الآية [ 147 ] .
قرأ زيد بن أسلم ، والضحاك وابن أبي إسحاق « 4 »
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
بفتح الظاء « 5 » .
ومعنى الآية : لا يحب اللّه أن يجهر أحد بالدعاء [ على أحد ] « 6 » إلا من ظلم فيدعو على ظالمه . أي : لكن من ظلم فله أن يدعو على ظالمه ، ولا يكره اللّه ذلك .
قال ابن عباس : أرخص للمظلوم أن يدعو على ظالمه ، وإن صبر فهو خير له .
قال قتادة : عذر اللّه سبحانه المظلوم .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 340 .
( 2 ) ( أ ) ( د ) ساكر .
( 3 ) الشكر في اللغة الظهور ، وحقيقته الثناء على من يصنع معروفا له ، وفي هذا المقام : الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية . انظر : المفردات : 2 / 242 واللسان شكر 4 / 423 ، والجامع للأحكام 1 / 397 .
( 4 ) هو عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي الزيادي النحوي البصري توفي : 117 ه وقيل :
129 ه وهو جد يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة ، أخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والأخفش . انظر : طبقات الزبيدي : 31 وإنباه الرواة 2 / 104 . وغاية النهاية 1 / 410 .
( 5 ) هي قراءة شاذة تنسب إلى الضحاك في مختصر الشواذ : 30 كما تنسب إلى زيد ابن أسلم وابن عباس ، وابن جبير وعطاء ، ومسلم بن يسار في المحتسب 1 / 230 ، وإليهم ، وإلى ابن عمرو والحسن وابن المسيب وقتادة وأبي رجاء في البحر 3 / 382 .
( 6 ) ساقط من ( أ ) .