تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1506

مساهمون:

ص١٥٠٦
ثم يقال :
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
أي إلا ذكرا قليلا . والمعنى : أنهم يذكرون اللّه رياء « 1 » لا ذكر مؤمن موقن بتوحيد اللّه عزّ وجلّ فلذلك سمي قليلا ، إذ هو غير مقصود به اللّه سبحانه ، وما عنده تعالى ، فمن أجل هذا وصف بالقلة ، مع أنه ليس في ذكر اللّه عزّ وجلّ قليل ، إنما قل من أجل اعتقادهم لا من أجل قلة ذكرهم « 2 » . قال الحسن : إنما قل لأنه كان لغير اللّه سبحانه « 3 » . وقال علي رضي اللّه عنه : ما قل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ! يريد قوله
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 4 » فمن تقبل شيء من عمله ، فهو من المتقين ، ومن كان من المتقين فهو من أهل الجنة ، يقول اللّه :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
« 5 » . قوله :
مُذَبْذَبِينَ
أي : متحيرين في دينهم مضطربين ، وأصل التذبذب التحرك والاضطراب ، فهم يتحيرون في دينهم لا مع المؤمنين على بصيرة ، ولا مع المشركين على جهالة ، فهم حيارى « 6 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " مثل المنافق مثل الشاة العائرة « 7 » بين الغنمين تعير إلى هذه مرة ،
هامش
( 1 ) ( د ) يذكرون اللّه إلا قليلا رياء . ( 2 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 5 / 335 . ( 3 ) انظر جامع البيان 5 / 335 . ( 4 ) المائدة آية 29 . ( 5 ) القمر آية 54 . ( 6 ) انظر : هذا التوجيه في : القطع 283 . ( 7 ) الشاة العائرة هي المترددة بين قطيعين ، لا تدري أيهما تتبع ، وقوله تعير إلى هذه المرة أي : تذهب في ترددها مرة إلى هذا ومرة إلى هذا . انظر : اللسان : عير 4 / 630 .