وقال مجاهد " محررا خادما للكنيسة « 1 » .
ونصب
مُحَرَّراً
على أنه نعت لمفعول محذوف أي : غلاما محررا « 2 » .
وكانوا إنما يحررون الغلمان ، فظنت أنها تلد غلاما فلما وضعت أنثى قالت :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
تريد أنه إنما يحرر الغلمان للخدمة « 3 » .
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك « 4 » .
ثم دعت لها فقالت :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
فاستجاب اللّه لها وأعاذها وذريتها منه . وأصل المعاذ : الملجأ والمفعل « 5 » ، والهاء في " وضعتها لما على المعنى « 6 » .
وقيل : لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن « 7 » . ومن قرأ
وَضَعَتْ
بإسكان التاء « 8 » ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
فهذا من كلامها ، ثم قال تعالى إخبارا منه
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
.
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد 1 / 125 .
( 2 ) ذهب الأخفش إلى أنمُحَرَّراًحال ، انظر : معاني الأخفش 1 / 203 وهو ما رجح النحاس في إعرابه 1 / 324 ، وأما كونها نعتا فلا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت ، وقد انتقد النحاس وابن عطية هذا الإعراب ، انظر : إعراب النحاس 1 / 324 ، والمحرر 3 / 64 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 3 / 237 - 238 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) انظر : المفردات 365 واللسان ( عوذ ) 1 / 152 .
( 6 ) كذا في كل النسخ والمعنى غير ظاهر ، ويوضحه قول المكي في كتاب المشكل 1 / 156 " والهاء في وضعتها تعود على ما ، ومعناها التأنيث ، انظر : أيضا البيان في غريب الإعراب 1 / 201 .
( 7 ) إعراب النحاس 1 / 325 .
( 8 ) هي قراءة ابن كثير ونافع ، وابن عمرو وحمزة ، والكناني .