فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
أي : يجمعهم بموالاة بعضهم بعضا فكلهم كافر « 1 » .
قوله :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
الآية [ 140 ] .
في قراءة أبي : ومنعناكم « 2 » في موضع : نمنعكم .
وأجاز الفراء « 3 » : ونمنعكم بالنصب على الصرف « 4 » .
ومعنى الآية : أنها صفة للمنافقين لأنهم كانوا يتربصون بالمؤمنين ، فإن كان فتح من اللّه جل وعز للمؤمنين ، قالوا للمؤمنين : ألم نمنعكم في جهادكم ، فطلبوا الفيء من الغنيمة
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ
ظفر على المؤمنين قالوا للكافرين
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
أي :
نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين
وَنَمْنَعْكُمْ
من المؤمنين ، أي : كنا عيونا لكم نأتيكم بالأخبار في السر ، ونخذل المؤمنين حتى غلبتموهم
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : بين المؤمنين والمنافقين
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
أي : حجة يوم القيامة « 5 » .
وهذا وعد من اللّه جل ذكره « 6 » للمؤمنين يكون في القيامة فأما في الدنيا فقد يغلبون ويغلبون ، ودل على ذلك قوله
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
وقيل : معناه : لا يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا يوم القيامة في قتلهم لهم ، وسبيهم لذراريهم ، ذلك مباح للمؤمنين في الدنيا ، ولا درك عليهم في
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 38 والدر المنثور 2 / 717 .
( 2 ) وتقديرها محمول على معنى : أما استحوذنا عليكم منعناكم ويجوز أن يكون على حذف قد ، انظر : معاني الفراء 1 / 292 ، وإعراب النحاس 1 / 492 ، والبحر 3 / 375 .
( 3 ) انظر : معاني الفراء 1 / 292 .
( 4 ) يعني بالصرف : الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الذي قبلها ، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين . انظر : البحر 3 / 375 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 331 .
( 6 ) ( ج ) ( د ) عليه السّلام .