قوله :
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا
أي : إن تحسنوا أيها الأزواج إلى النساء إذا كرهتم « 1 » منهن شيئا ، وتتقوا اللّه فيهن في الصحبة بالمعروف ، فإن اللّه لم يزل خبيرا بما تعملون .
قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . .
الآية : [ 128 ] .
المعنى : ولن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا « 2 » بين النساء في حبهن بقاؤكم حتى تعدلوا بينهن ، فلا تكون لبعضهن مزية على بعض
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
فإن ذلك مما لا تقدرون عليه
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
أي : لا تميلوا على من لم تملكوا صحبته « 3 » من قلوبكم فتجوروا عليها بترك أداء الواجب لها
فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
أي كالتي هي لا ذات زوج ، ولا هي أيم .
وليس في قوله :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
دليل على جواز بعض الميل ، إنما معناه لا تميلوا بما تقدرون على تركه ميل الميل فهو أمر يغلب الإنسان عليه ، ولذلك كان عمر رضي اللّه عنه يقول : " اللهم أما قلبي فلا أملك ، وأما غير ذلك فأرجو أن أعدل " « 4 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : « 5 » " اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " « 6 » .
قال « 7 » ابن أبي مليكة : « 8 » " نزل ذلك في عائشة رضي اللّه عنه . يعني كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحبها
هامش
( 1 ) ( د ) أكرمتم وهو تحريف .
( 2 ) ( د ) أن تسوا .
( 3 ) ( د ) نحيته .
( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 314 .
( 5 ) خرجه الترمذي في أبواب النكاح 2 / 304 وأبو داود في كتاب النكاح 2 / 242 ، والنسائي في كتاب النكاح 7 / 63 .
( 6 ) معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " لا تلمني في تملك ولا أملك " إنما يقصد المحبة والمودة .
( 7 ) ( د ) قال بعض ابن أبي ملكة .
( 8 ) هو أبو بكر عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة توفي 111 ه تابعي مشهور ثقة عرف بالقراءة والحديث والقضاء . انظر : تاريخ الثقات 268 ، المعارف : 209 ، وطبقات الفقهاء : 59 .