فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
« 1 » الآية . « 2 »
ثم أفلح اللّه تعالى حجة المؤمنين فقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
ثم زاد في الفضل فقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
الآية .
وقال قتادة : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أحق باللّه منكم ، وقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ، فأنزل اللّه
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ
الآية « 3 » .
أي : ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال « 4 » .
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
ابتداء شرط ، وجوابه خبره وهو :
يُجْزَ بِهِ
.
وقال الضحاك : تخاصم أهل الأديان : اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل اللّه
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ
الآية « 5 » .
وقال مجاهد : عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان ، قالوا : لن نبعث ولن نعذب « 6 » ، وقالت اليهود والنصارى
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 7 » « 8 » .
فأنزل اللّه
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ
يعني المشركين في قولهم : لن نبعث ولن نعذب « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 288 .
( 2 ) ( أ ) أهل الكتاب اللّه .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 288 والدر المنثور 2 / 693 .
( 4 ) أضمر اسم ليس فيها ، وهو ضمير يعود على ما ادعى عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا ، أو على ما قالت اليهود والنصارى . انظر : معاني الزجاج 3 / 111 ، ومشكل الإعراب 1 / 208 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 289 ، والدر المنثور 2 / 694 .
( 6 ) ( أ ) لن بعث ولن تعذب .
( 7 ) البقرة آية 110 .
( 8 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 175 .
( 9 ) انظر : جامع البيان 5 / 280 ، وأسباب النزول 103 ولباب النقول : 83 .