تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1460

مساهمون:

ص١٤٦٠
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد ، ثم عاد ، إلى مشربة « 1 » الحجاج « 2 » حليف لبني عبد الدار « 3 » فنقبها فسقط عليه حجر ، فوحل لحمه ، فلما أصبح أخرجوه ، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركبا فعرض لهم ، وقال : ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم ، فسرقهم ، ثم انطلق ، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات « 4 » . قال ابن جريح : فهذه الآيات كلها فيه نزلت . ومعنى :
يَخْتانُونَ
« 5 »
أَنْفُسَهُمْ
أي : يخوّنونها ، أي : يجعلونها خونة أي : يلزمون الخيانة .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
أي : لا يحب من كانت هذه صفته . قوله :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
أي يخفون أمر خيانتهم من الناس الذين لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا . و
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
الذي هو مطلع عليهم ، ويعلم ما تخفون فهو أحق أن
هامش
( 1 ) كذا . . . في ( أ ) ( ج ) وهو خطأ صوابه : مشربة للحجاج . أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب . انظر : اللسان شرب 1 / 486 . ( 2 ) وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل : أبو كلاب ، أو أبو عبد اللّه أو أبو محمد ، صحابي قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخيبر فأسلم ، وحسن إسلامه انظر : سيرة ابن هشام 2 / 345 ، وأسد الغابة 1 / 456 . ( 3 ) بنو عبد الدار من العدنانية ، وهو بطن من قصي بن كلاب . انظر : قبائل العرب 2 / 723 . ( 4 ) انظر : سنن الترمذي أبواب التفسير 4 / 310 ، وأسباب النزول 103 ، ولباب النقول : 82 . ( 5 ) أصل أختان : خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى " تخونون " لأنه لم يكن منهم الخيانة ، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِفدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة . انظر : المفردات 162 ، واللسان خون 13 / 144 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1460 | مكي بن حموش