ظهره فقال : هل لي من رخصة يا رسول اللّه ؟ فنزلت
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
على الاستثناء « 1 » .
وقال زيد بن ثابت : املى « 2 » علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
.
قال : فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال : يا رسول اللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، قال : فأنزل اللّه عليه ، وفخذه على فخذه ، فثقلت « 3 » حتى خشيت أن تسترض « 4 » فخده [ ثم « 5 » ] سرى عنه فقال :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 6 » .
وهذا في غزاة بدر ، وقد قال ذلك عطاء وقتادة والسدي والزهري ذكروا أن الاستثناء نزل في ابن أم مكتوم « 7 » .
قوله :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ،
أي : فضيلة يريد القاعدين من أولى الضرر ، فضل اللّه المجاهدين على القاعد « 8 » للضرر درجة واحدة لجهاده بنفسه وماله
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
أي : المجاهد والقاعد من أولي الضرر ، وعدهم اللّه الحسنى ، وهي الجنة لأنهم كلهم مؤمنون .
وذكر الأموال في هذا الموضع « 9 » ، وتفضيل الذين ينفقونها في سبيل اللّه يدل على تفضيل الغنى على الفقر ، وهو في القرآن كثير ، فلا يستوي في الفضل من أعطاه اللّه
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .
( 2 ) ( أ ) أم لا وهو خطأ .
( 3 ) ( ج ) قتلت .
( 4 ) يقال رضه يرضه ، إذا كسره . اللسان 7 / 154 .
( 5 ) ساقط من ( أ ) .
( 6 ) انظر : صحيح البخاري كتاب التفسير 5 / 182 - 183 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 5 / 130 .
( 8 ) ( أ ) القاعدين وهو خطأ .
( 9 ) ( أ ) الوضع .