مالا ، فأنفقه في سبيله ، ومن لم يعطه اللّه مالا ، فود لو كان معه مال « 1 » فأنفقه في سبيل اللّه ، لا يستوي [ من نوى ] « 2 » ففعل ، مع من « 3 » نوى ولم يفعل ، فقد أنفق عثمان رضي اللّه عنه على جيش العسرة « 4 » وبان بفضل ذلك ، وود أصحابه أن يقدروا على مثل فعله . وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم أيسر من كثير من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأجمع المسلمون أنهم أفضل ممن هو أفقر منهم في ذلك الوقت من الصحابة .
وحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " إن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة « 5 » " معناه الفقراء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخلون الجنة قبل الأغنياء من غير أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لفضل الصحابة لا للفقر .
ويدل على ذلك ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل : من أول الناس ورودا الحوض ؟ فقال : " نفر من المهاجرين الشعثة « 6 » رؤوسهم الدنسة « 7 » ثيابهم ، الذين لا
هامش
( 1 ) ( أ ) ما لم .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) ( أ ) ومن مع من نوى .
( 4 ) هو جيش غزوة تبوك ، وسمي بجيش العسرة لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال ، فشق ذلك على الناس ، وعسر عليهم ، وكان ذلك في رجب من سنة 9 للهجرة . انظر : سيرة ابن هشام 2 / 515 - 516 .
( 5 ) خرجه الترمذي في أبواب الزهد 4 / 7 ، وابن ماجة في كتاب الزهد 2 / 1380 ، والدارمي في كتاب الرقائق 2 / 389 .
( 6 ) ( أ ) استعنث ( د ) استعتت ، والأشعث الشعر المغبر الحافي الذي لم يدّهن . انظر : اللسان شعث 2 / 160 .
( 7 ) ( أ ) الذي نست ، والدنس في الثياب لطخ الوسخ ونحوه ويكون الدنس في المعاني أيضا . انظر :
اللسان دنس 6 / 88 .