فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم « 1 » روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار « 2 » ، والحسن وعكرمة « 3 » ومالك « 4 » والشافعي « 5 » .
وقال عمر بن عبد العزيز « 6 » : دية المجوسي نصف دية المسلم « 7 » .
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الموطأ : 722 .
( 2 ) هو أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي 107 ه تابعي من حفاظ الحديث ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثقة صالح . انظر : تاريخ الثقات 207 ، وطبقات الفقهاء 43 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 214 .
( 4 ) انظر : الموطأ 722 . والمدونة الكبرى 7 / 480 .
( 5 ) انظر : أحكام القرآن للشافعي 1 / 284 .
( 6 ) عمر بن عبد العزيز توفي 101 ه الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل خامس الخلفاء الراشدين . انظر : الحلية 5 / 253 .
( 7 ) انظر : أحكام الشافعي 1 / 284 .
( 8 ) تنبني الدية في الشريعة على التفاوت في المرتبة والتفاضل في الحرمة لأنها حق مالي يتفاوت بالصفات بخلاف القتل فإنه لما شرع جزاء لم تعتبر فيه دية التفاوت ، وحيث إن للمسلم مزية على الكافر الذكر وجب اللا يساويه في الدية ، كما أن الأنثى تنقص عن الذكر ، والأنثى المسلمة فوق الكافر فوجب أن تنقص ديته عن ديتها ، ذهب الشافعي إلى أن دية الكافر ثلث دية المسلم ، الأم 6 / 48 ، وقضى عمر بنصف دية المسلم وهو ما ذهب إليه مالك ، إلا أن عمرا لم يراع التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة . انظر : الموطأ 722 ، وما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أعطى في دية العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقلوبهم إذ كان يؤديها من قبل نفسه ، ولا يرتبها على العاقلة ، وجعل عمر في المجوسي ثمان مائة درهم لنقصه على أهل الكتاب ، فدل هذا على عدم التساوي ومراعاة التفاوت . انظر : أحكام ابن العربي 1 / 478 . وذهب ابن عباس والشعبي والنخعي إلى أن المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي مؤمنا كان أو كافرا على عهد قومه ، فيه الدية كاملة كدية المسلم ، وهو قول أبي حنيفة والثوري ، وعثمان البتي جعلوا الديات كلها سواء : المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجته : قوله تعالىفَدِيَةٌوذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم . انظر : الجامع للأحكام 5 / 227 .