تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1417

مساهمون:

ص١٤١٧
قوله :
إِلَّا خَطَأً
« 1 » استثناء ليس من الأول « 2 » . وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن « 3 » . وهذا كلام أوله حظر ، وآخره في الظاهر إباحة ، وقتل المؤمن لا يباح لكنه محمول على المعنى الباطن « 4 » ، ومعناه ما كان مؤمن ليقتل مؤمنا « 5 » على النفي ، والنفي يستثنى منه الإثبات ، فهو محمول على معنى الأول وباطنه ، فالمعنى أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ فهو خبر ، خبر بأنه قد يقع ، وليس بإطلاق ولا إباحة قتل ، ومثله
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
« 6 » فظاهر هذا الحظر ، واللّه لا يحظر عليه . ومعنى الآية : أنه ليس لمؤمن قتل مؤمن البتة إلا أن يقتله خطأ ، فإن قتله خطأ ، فعليه تحرير رقبة في ماله ، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يؤديها عاقلة القاتل
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
أي : أن يتصدق أولياء المقتول على عاقلة القاتل بديته فيسقط عنهم الدية . وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي « 7 » :
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) بمعنى أنه استثناء منقطع ، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير : لكن الخطأ قد يقع ، انظر : الكتاب 2 / 225 ، وإعراب النحاس 1 / 444 ، ومعاني الزجاج 2 / 90 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) ( أ ) الباطل الباطن . ( 5 ) ( أ ) مؤمن وهو خطأ . ( 6 ) مريم آية 34 . ( 7 ) أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة توفي 73 ه ثقة ، ضرير ولد في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يلقه أخذ القراءة عرضا على عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود ، انتهت إليه القراءة تجويدا وضبطا . انظر : تاريخ الثقات 235 ، ومعرفة القراءة 715 ، وغاية النهاية 1 / 413 .