بجواب للقسم وإنما دخلت للمحاذاة « 1 » للأمين اللتين قبلها ، اللتين هما جواب قسم سليمان في قوله
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
« 2 » ولهذا نظائر ستراها .
قوله :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
أي : اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم « 3 » فلم يقاتلوكم
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
. أي : صالحوكم ، وقيل المعنى : استسلموا « 4 » إليكم « 5 » .
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
أي : ليس لكم إليهم طريق فتستحلونهم بما في أنفسهم وأموالهم وذراريهم « 6 » ، وهذا كله منسوخ بقوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
« 7 » .
وقال الحسن وعكرمة : قوله :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
إلى قوله
سُلْطاناً مُبِيناً
« 8 » وقوله :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
إلى
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 9 » قالا : بنسخ ذلك في براءة ، فجعل لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر « 10 » .
هامش
( 1 ) ( أ ) ( ج ) المحابات وفي ( د ) للمجازات والكل خطأ ، صوابه للمحاذاة كما ذكر في المحرر 4 / 203 ، وعلق أبو حيان على هذه التسمية بقوله : " وتسمية هذه اللام بلام المحاذاة ، وللازدواج - تسمية غريبة لم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل - يقصد ابن عطية - وعبارة مكي قبله : انظر : البحر 3 / 118 [ والمقصود بها المجاورة ] [ المدقق ] .
( 2 ) النمل آية 21 .
( 3 ) ( د ) عن قتالكم .
( 4 ) ( د ) ستسلم .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 199 .
( 6 ) ( ج ) وديارهم .
( 7 ) التوبة آية 5 .
( 8 ) النساء آية 90 .
( 9 ) الممتحنة آية 8 .
( 10 ) انظر : جامع البيان 5 / 200 .