وقال ابن عباد : هم قوم كانوا بمكة فكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين على المسلمين فخرجوا من مكة في حاجة ، فاختلف فيهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية « 1 » . وقال ابن زيد : هذا نزل في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم به « 2 » .
وأركسهم : ردهم ، وقيل : أوقعهم وقيل : أضلهم وأهلكهم « 3 » .
وقال القتبي : أركسهم نكسهم وردهم في كفرهم ، « 4 » ، وحكى الفراء أركسهم وركسهم بمعنى ردهم إلى الكفر « 5 » .
قوله :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
الآية [ 87 ] .
هذا تبعيد لهدي من أضل اللّه
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
أي : طريقا مستقيما ، وقيل : سبيلا إلى الحجة .
قولهم :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا
الآية [ 88 ] .
المعنى : تمنى المنافقون الذين بمكة ، الذين اختلفتم فيهم فرقتين لو تكفرون مثلهم ، فتكونون أنتم وهم في الكفر سواء
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
أي : أخلاء
حَتَّى يُهاجِرُوا
أي : يخرجوا من ديار الشرك إلى ديار الإسلام ، ويكون خروجهم ابتغاء وجه اللّه
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي : أدبروا عن اللّه ورسوله والهجرة إليكم ،
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
أي : أين اصبتموهم من أرض اللّه ،
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا
:
هامش
( 1 ) انظر جامع البيان 5 / 194 .
( 2 ) يشير إلى قصة الإفك انظر : جامع البيان 18 / 86 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 193 - 194 .
( 4 ) انظر : تفسير الغريب 133 .
( 5 ) معاني الفراء 1 / 181 .