واختلفوا في نفاقهم وإيمانهم فأعلمهم اللّه بنفاقهم وأعلمهم أنه أركسهم بما كسبوا من المعاصي : أركسهم في النفاق بذنوبهم .
وقيل :
أَرْكَسَهُمْ
معناه أضلهم « 1 » .
ثم قال مخبرا عنهم
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا
فدل على أنهم ارتدوا ، وأن النفاق كفر ، وقوله تعالى
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يدل على أنهم قوم كانوا بمكة يدّعون الإيمان ، وليسوا بمؤمنين وهو قول ابن عباس وعمر وغيرهما « 2 » .
وقيل : إنهم لما خرجوا يريدون البادية مضوا إلى مكة فاختلف أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أمرهم ، فأوضح اللّه عزّ وجلّ خبرهم ، وحكمهم في هذه الآية .
وقال معمر « 3 » : كتب ناس من أهل مكة إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون لهم : إنهم قد أسلموا « 4 » ، وكان ذلك منهم كذبا ، فلقيهم المسلمون بعد ذلك ، فاختلفوا فيهم ، فقالت طائفة : دماؤهم حلال ، وقالت طائفة : دماؤهم حرام فأنزل اللّه الآية ، وهم ناس لم يهاجروا وأقاموا « 5 » بمكة ، وأعلنوا الإيمان فاختلف فيهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 196 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 196 .
( 3 ) هو أبو عروة معمر بن راشد الحداني توفي 153 ه من أهل البصرة فقيه حافظ . انظر : تاريخ الثقات 4 / 435 ، والتهذيب 10 / 243 .
( 4 ) ( أ ) ( ج ) سلموا .
( 5 ) ( ج ) وقاموا .
( 6 ) انظر جامع البيان 5 / 194 .