قوله :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
الآية [ 87 ] .
هذه « 1 » الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، رجعوا « 2 » إلى المدينة ، وقالوا لأصحاب النبي عليه السّلام :
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
« 3 » فكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فرقتين فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا ، فنزلت :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
أي : فرقتين « 4 »
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
« 5 » أي : ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم ، وذلك بما كسبوا من خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال مجاهد وغيره : نزلت في قوم أتوا مكة : زعموا أنهم مهاجرون « 6 » ، ارتدوا بعد ذلك ، فاستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » أن يخرجوا إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم ، فاختلف فيهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ففرقة تقول : إنهم منافقون ، وفرقة تقول : هم مؤمنون ، فأنزل اللّه الآية « 8 » .
وقيل « 9 » : نزلت في قوم قدموا المدينة مسلمين فأقاموا ما شاء اللّه ، ثم استوخموا « 10 » المدينة ، فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرجوا إلى البادية « 11 » ، فأذن لهم ، فتكلم الناس فيهم ،
هامش
( 1 ) ( أ ) هذا .
( 2 ) ( أ ) ( ج ) ورجعوا .
( 3 ) آل عمران آية 167 .
( 4 ) رواه الترمذي في كتاب التفسير 4 / 306 ، وأسباب النزول : 96 .
( 5 ) يقال أركست الشيء : إذا رددته وأرجعته ، والركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره انظر : مجاز القرآن 1 / 136 ، والمفردات 202 ، واللسان ركس 6 / 100 .
( 6 ) ( د ) مهاجرين .
( 7 ) ساقط من ( ج ) .
( 8 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 168 .
( 9 ) عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان 5 / 194 .
( 10 ) استوخموا المدنية أي : استثقلوها ، ولم يوافق هواؤها أبدانهم ويقال : وخم الطعام إذا ثقل ، ولم يستمرأ ، وقد تكون الوخامة في المعاني . انظر : اللسان وخم 12 / 631 .
( 11 ) ( أ ) البلدة .