العدو ، أي يتأخر وهم المنافقون ، فإن أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة . أي : هزيمة أو قتل أو جراح من عدوكم قال :
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
أي حاضر « 1 » ، فيصيبني ما أصابهم ولئن أصابكم فضل من اللّه " اللام في " لئن لام اليمين و " فضل " أي : ظفر على عدوكم أو غنيمة .
لَيَقُولَنَّ
هذا الذي أبطأ عنكم ، وجلس عن قتال عدوكم :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
هذا كله صفة المنافق يشمت إذا أصاب المؤمن ضرر ويحسدهم إذا أصابوا نفعا وظفرا ، فهو غير راج « 2 » ثوابا ، ولا خائف من عقاب كل هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم « 3 » .
والتقدير في : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " أن يكون مؤخر المعنى " [ فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم وبينهم ] أي : كأن لم يعاقبكم على الجهاد .
وقيل : التقدير
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة ولا أن أصابكم فضل من اللّه " « 4 » .
قوله :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ
الآية [ 73 ] .
حض اللّه عزّ وجلّ المؤمنين على القتال في هذه الآية غالبين أو مغلوبين ، ومعنى ،
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي « 5 » : في ذات اللّه ودينه ، ومعنى
يَشْرُونَ
يبيعون « 6 » حياتهم الدنيا بنعيم الآخرة ، يقال : شريت الشيء بعته ، وشريته اشتريته « 7 »
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
أي :
هامش
( 1 ) كذا وصوابه حاضر .
( 2 ) ( أ ) غير راجح .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 165 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 76 .
( 5 ) ساقط من ( د ) .
( 6 ) ( د ) ينعون وهو تحريف .
( 7 ) انظر : معاني الأخفش 1 / 450 ، واللسان 14 / 427 .