فيأخذني الجنون حتى أراك ، فذكرت موتك وموتي ، فعرفت ألا اجتمع معك « 1 » ، إلا في الدنيا ، وأنت ترفع مع النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة منزلتي أدنى من منزلتك ، فلم يرد « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
الآية « 3 » .
قيل هو عبد اللّه بن زيد الذي رأى الأذان في المنام « 4 » وروي أنه لما بلغه موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : اللهم اعمني حتى لا أرى شيئا بعد حبيبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعمي « 5 » من وقته .
قوله :
ذلِكَ الْفَضْلُ
أي ذلك العطاء بأن يكونوا « 6 » مع النبيين صلوات اللّه عليهم ، فضل من اللّه عزّ وجلّ عليهم ، بأن وفقهم « 7 » للطاعة ، فجعلهم مع النبيين والصديقين في الجنة ، فهو سابقة منه لهم ، لم يطيعوا إلا بفضله ، وبالطاعة التي هي بفضله وصلوا إلى فضله ، فكل من عنده ، وبفضل منه ، لا إله إلا هو ، لا خير إلا من عنده ، ولا توفيق إلا به يوفق للخير ويجازي عليه بخير ، فهذا الفضل العظيم الظاهر
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
أي اكتفوا به .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . .
الآية [ 70 - 72 ] .
هذا أمر من اللّه للمؤمنين أن يأخذوا أسلحتهم وينفروا إلى عدوهم مجتمعين أو متفرقين ، جماعة بعد جماعة ، يعني سرايا متفرقين .
هامش
( 1 ) ( د ) بك .
( 2 ) ( أ ) فلم ير النبي .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 163 ، والدر المنثور 2 / 583 . ونسبه إلى سعيد بن منصور [ المدقق ] .
( 4 ) تقدم هذا فلا وجه لإعادته وقد اختلفوا في اسم الصحابي . انظر : الواحدي في أسباب النزول 94 ، ولباب النقول 84 .
( 5 ) ( د ) بمعنى .
( 6 ) ( أ ) ( ج ) أن يكون وهو خطأ .
( 7 ) ( د ) رفعهم للطاعة وهو تحريف .