رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ! فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
الآية « 1 » .
قوله
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ
الآية [ 65 - 67 ] .
فالمعنى : ولو أنا كتبنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المتحاكمين إلى الطاغوت أي : فرضنا عليهم قتل أنفسهم ، والخروج من ديارهم ما فعل ذلك إلا قليل منهم .
ومعنى « 2 » : قتل أنفسهم قتل بعضهم بعضا كما أمر أصحاب موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما نزل ذلك افتخر ثابت بن قيس « 3 » ورجل من اليهود « 4 » ، فقال اليهودي ، واللّه لقد كتب اللّه علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا وبلغت القتلى منا سبعون ألفا ، فقال ثابت :
واللّه لو كتب اللّه علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
« 5 » وقيل : إن الآية لما نزلت قال رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قيل : هو أبو بكر رضي اللّه عنه لو أمرنا لفعلنا ، والحمد للّه الذي عافانا « 6 » .
فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : أسباب النزول : 77 . وقد سبق ذكر ذلك [ المدقق ] .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 160 .
( 3 ) هو أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري توفي 12 ه ، صحابي شهد أحدا ، وما بعدها وفي الحديث ، " نعم الرجل ثابت " . انظر : أسد الغابة 1 / 275 .
( 4 ) ( د ) اليهود .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 160 .
( 6 ) ( د ) عافنا وهو خطأ .
( 7 ) الرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ . انظر : اللسان 14 / 321 . وانظر : جامع البيان 5 / 161 .