رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتركوا طاعته إنما ذلك لشيء سبق في علم اللّه عزّ وجلّ ، فطاعته تكون ممن سبق في علم اللّه أنه يطيعه ، وكذلك خلافه .
قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
لو أن هؤلاء المنافقين إذ تحاكموا إلى الكاهن ، فظلموا أنفسهم بذلك
جاؤُكَ
تائبين مستغفرين مما فعلوا ، فسألت اللّه العفو عن جرمهم
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
ومعنى توابا راجعا عما يكرهون إلى ما يحبون ، رحيما بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم « 1 » « 2 » .
قوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ
« 3 »
بَيْنَهُمْ
الآية [ 64 ] .
المعنى في قوله :
فَلا
أي : ليس الأمر على ما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدون عنك إذا دعوا إليك ، ثم استأنف القسم فقال :
وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
أي : وربك يا محمد ، لا يؤمنون أي : لا يصدقون باللّه عزّ وجلّ ونبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ،
أي : يحكمونك حكما بينهم في خصوماتهم . وقرأ أبو السمأل :
شَجَرَ بَيْنَهُمْ
بإسكان الجيم وهو بعيد لخفة الفتحة « 4 » .
قوله :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
أي : ضيقا « 5 » من حكمك أي لا تأثم « 6 » أنفسهم بإنكارها حكمك ، وشكها في طاعتك لأن الحرج الإثم ، وكأنه قال : « 7 » ثم لا
هامش
( 1 ) ( د ) دينهم وهو خطأ .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 156 - 157 .
( 3 ) يقال شجر يشجر شجرا ومشجورا ، وتشاجر القوم مشاجرة وشجارا إذا اختلفوا في الأمر ، واختلط عليهم . انظر : مجاز القرآن 1 / 131 ، وتفسير الغريب 130 ، والمفردات 262 .
( 4 ) هي قراءة شاذة ، عدها سيبويه في الكتاب لحنا 2 / 218 .
( 5 ) ( د ) ضيفا وهو تحريف .
( 6 ) ( د ) لا تألم وهو تحريف .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق .