تحرج « 1 » أنفسهم بإنكارها حكمك ، قال : معنى ذلك مجاهد والضحاك « 2 » .
وقيل : « 3 » الحرج : الشك وكله يرجع إلى الإثم « 4 » .
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
أي : يسلموا لحكمك إقرارا بنبوتك .
ويروى أن هذه الآية نزلت في الزبير بن العوام وخصم له ، ذكر عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار وهو حاطب بن أبي بلتعة في شريج « 5 » من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري سرح الماء يمر ، وكانت أرضه أسفل من أرض الزبير فأبى « 6 » عليه ، فاختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اسق يا زبير ، ثم أرسل إلى جارك . فغضب الأنصاري فقال : يا رسول اللّه إن « 7 » كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : يا زبير اسق ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، فاستوعب « 8 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للزبير حقه في صريح الحكم وكان
هامش
( 1 ) ( أ ) لا تخرم ( د ) لا تخرم .
( 2 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان .
( 3 ) عزاه الطبري إلى مجاهد . انظر : جامع البيان 5 / 158 .
( 4 ) أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج ، وللإثم حرج ، انظر : المفردات 111 ، واللسان حرج 2 / 233 .
( 5 ) ( ج ) تسريح ، والكلمتان معا محرفتان عن كلمة " شريج " كما وردت عند البخاري والترمذي ، والشراج : مجاري الماء من الحرار إلى السهل ، والحرة موضع معروف بالمدينة ، وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة ، كأنها أحرقت بالنار . انظر : اللسان " شرج " 2 / 307 ، و " حر " 4 / 179 .
( 6 ) ( د ) فأبا .
( 7 ) " أن " بفتح الهمزة وسكون النون ، والجملة استفهامية على جهة الإنكار ، كأنه يقول : أتحكم له لأجل أنه ابن عمتك ؟ لأن أم الزبير هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 ) رواية البخاري استوعى ، ومعنى استوعب استأصل واستقصى . انظر : اللسان 1 / 799 .
ومعنى استوعى أي استوفى . فتح الباري 7 / 220 /