تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1376

مساهمون:

ص١٣٧٦
قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
أي : يعلم ما أضمروا « 1 » من احتكامهم إلى الكاهن ، وتركهم الاحتكام إلى كتاب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو يعلم ذلك منهم ، وإن حلفوا أنا ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
( أي ) « 2 » : فدعوهم « 3 » ولا تعاقبهم في أبدانهم ولكن
عِظْهُمْ
بالتخويف من اللّه عزّ وجلّ أن تحل بهم عقوبة منه
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
هذا التوعد بالقتل لمن خالف حكم اللّه وكفر به « 4 » . وقيل « 5 » : قوله
فِي أَنْفُسِهِمْ
مؤخر عن موضعه يراد به التقديم ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بما قدمت أيديهم . وكونه في غير موضعه من غير تقديم ولا تأخير ، أحسن لتمام المعنى بذلك ، إنما يحسن تقدير التقديم والتأخير إذا لم يكمل معنى الآية ، وتقدير التقديم والتأخير مروي عن مجاهد « 6 » . قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
الآية [ 63 ] . المعنى
وَما أَرْسَلْنا
« 7 » رسولا إلا افترضنا طاعته على من أرسل إليهم ، فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليهم فهذا توبيخ لمن احتكم إلى غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
أي : بعلمه ، فدل هذا ، أن هؤلاء الذين لم يتحاكموا إلى
هامش
( 1 ) ( ج ) ما أمروا وهو تحريف . ( 2 ) ساقط من ( ج ) . ( 3 ) ( ج ) تدعوهم ، وهو خطأ ومثله فدعوهم ، والصواب فدعهم . ( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 156 . ( 5 ) هو قول مجاهد كما سيأتي . ( 6 ) لم أقف على رواية مجاهد ، وعدّ ابن عطية قوله ضعيفا في : المحرر 4 / 64 ، ونزه أبو حيان مجاهدا أن يقول هذا لأنه في غاية الفساد ، البحر 3 / 282 . ( 7 ) ساقط من ( ج ) .