المنافق ، فقال المنافق : لا أرضى ، وقال : بيني وبينك أبو بكر ، فحكم أبو بكر لليهودي ، فلم يرض المنافق ، فقال : بيني وبينك عمر ، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما ، فقال عمر للمنافق : كذلك ؟ :
قال : نعم ، قال عمر اصبر ، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما ، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله ، فجاء أهله فشكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأله عن قصته فقال عمر : رد حكمك يا رسول اللّه ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت الفاروق « 1 » .
ومعنى : يصدون عنك أي : عن حكمك .
قوله :
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
الآية [ 61 ] .
معنى : كيف في هذا : الاستفهام ، ولها معان أخرى « 2 » .
تكون بمعنى التحذير ، والتخويف نحو قوله
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
« 3 » .
وتكون بمعنى الجحود فتتبعها إلى نحو قوله
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ
ألا ترى بعده
إِلَّا الَّذِينَ
« 4 » تقديره ما يكون للمشركين عهد .
وتكون كيف استفهام بمعنى التوبيخ والتعجب ، نحو قوله
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
« 5 »
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ
« 6 » وتكون تنبيها نحو قوله :
هامش
( 1 ) انظر : أسباب النزول 91 - 93 ، ولباب النقول : 72 . [ يقول المدقق : ليس لهذا الخبر إسناد صحيح ، فيقبل ، ولا يعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد بدون مشورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره ، واللّه أعلم ] .
( 2 ) انظر : الكتاب 5 / 346 ، والمقتضب 4 / 134 ، والمغني 224 .
( 3 ) النمل آية 53 .
( 4 ) التوبة آية 7 .
( 5 ) البقرة آية 27 .
( 6 ) آل عمران آية 101 .